الحاج السيد عبد الله الشيرازى
94
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
استصحب بقاء الوقت أو بقاء الحدث وأتى بالصلاة على سبيل الاحتمال ، وكشف الخلاف بعد انقضاء الوقت . مع كونهم قائلين بأنه لا يكون إلا تجريا لو كانت هذه المخالفة بالنسبة إلى الأمارة مثل البيّنة ، ولو قلنا بأن جعلها إمضاء لبناء العقلاء على جعلهم وظائف للشاك لرفع تحيره ، فهو أدل على ما قلنا ، لوضوح عدم مؤاخذتهم العبد لو خالفها ، لو لم يكن مطابقا للواقع عقاب العصيان . أما إثبات أصل المطلب فهو بمراجعة الوجدان الحاكم بأن مجرد احتمال اهتمام المولى بالغرض بنحو لو كان في البين ، لما جاز عنه في مرتبة الشك ، بل تعلقت الإرادة بحفظه ولو في هذه المرتبة ، يكون بيانا رافعا لموضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لاستقلال العقل بلزوم الإتيان . وبعبارة أخرى : احتمال وجود الغرض على أنحاء : أحدها : - احتمال وجوده بحيث يقطع بأنه ما أراد الشارع حفظه في مرحلة الشك ، كما هو الحال في موارد أدلة البراءة الشرعية . ثانيها : - احتمال وجوده مع عدم العلم بأنه لو كان ، هل أراد الشارع حفظه في مرحلة الشك أو لا ؟ وهو مورد البراءة العقلية . ثالثها : - احتمال وجوده ، والقطع بأنه لو كان حفظه عند الشارع مهتما به ، كالاحتمال في أطراف الشبهة المحصورة ، وكما نحن فيه ، وهو قيام الأمارة على شيء ، ولو بعد الفحص والظفر بها بمقدار المعلوم بالإجمال ، والعقل مستقل بما ذكرنا . فالأمارة توجب دعوة العقل بلزوم الحركة على طبقها لأجل دفع الضرر المحتمل ، وهذا هو المقصود من الحكم الطريقي غير المنافي لكونه مدلول الأصول . وأما تصحيح المطلب : بأن مفاد الأمارات تتميم الكشف وجعل العلم التنزيلي للمكلّف ، فغير قابل للمصححية ، حيث أنه لما كان جعل العلم تنزيلا ولم يكن تكوينا ، فلا